السيد علي عاشور
61
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقال : ألسنا أنا وأنت وعليّ وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟ قال : وكيف ذلك يا عمّ ؟ قال العبّاس : لأنّك تعرف بعليّ وفاطمة والحسن والحسين دوننا قال : فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : أمّا قولك يا عمّ ألسنا من نبعة واحدة فصدقت ، ولكن يا عمّ إنّ اللّه خلقني وعليّا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق اللّه آدم حين لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة ولا ظلمة ولا نور ولا جنّة ولا نار ولا شمس ولا قمر ، قال العبّاس : وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله ؟ قال : يا عمّ لمّا أراد اللّه أن يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نورا ، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحا ، فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليّا وفاطمة والحسن والحسين فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ونقدّسه حين لا تقديس ، فلمّا أراد اللّه أن ينشي الصنعة ، فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري ونوري من نور اللّه ونوري أفضل من العرش ، ثمّ فتق نور أخي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور أخي عليّ ونور عليّ من نور اللّه وعليّ أفضل من الملائكة ، ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة عليها السّلام فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور اللّه عزّ وجلّ وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض ، ثمّ فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ونور ولدي الحسن من نور اللّه والحسن أفضل من الشمس والقمر ، ثمّ فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين فالجنّة والحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي من نور اللّه فولدي الحسين أفضل من الجنّة والحور العين ، ثمّ أمر اللّه الظلمات أن تمرّ بسحائب الظلم فأظلمت السماوات على الملائكة ، فضجّت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت : إلهنا وسيّدنا منذ خلقتنا وعرّفتنا هذه الأشباح لم نر بأسا فبحقّ هذه الأشباح إلّا ما كشفت عنّا هذه الظلمة فأخرج اللّه من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلّقها في بطنان العرش فازهرت السماوات والأرض ثمّ أشرقت بنورها فلأجل ذلك سمّيت الزهراء . فقالت الملائكة : إلهنا وسيّدنا لمن هذا النور الزاهر الذي أشرقت به السماوات والأرض ، فأوحى اللّه إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي وزوجة وليّي وأخ نبيّي وأب حججي على عبادي أشهدكم يا ملائكتي إنّي قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبّيها إلى يوم القيامة قال : فلمّا سمع العبّاس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وثب قائما وقبّل ما بين عينيّ عليّ عليه السّلام وقال : واللّه يا عليّ أنت الحجّة البالغة لمن آمن باللّه واليوم الآخر « 1 » . وروي بلفظ أخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « النبيّون أنا والصدّيقين عليّ والشهداء حمزة والصالحون فاطمة ، وذلك أنّ اللّه خلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم حين لا سماء
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 33 / 82 - 84 ح 51 .